عبد الملك الجويني
174
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 868 - قد ذكرنا تفصيل القول في صفة ركعة واحدة ، ولم يبق في كيفية الصلاة ( 1 ) إلا التشهد والسّلام . أمَّا التشهد ، فنذكر أولاً كيفية الجلوس ، وهيئة اليدين فيه ، ثم نذكر التشهد وما يتصل به ، فنقول : ذهب مالك ( 2 ) إلى أن المصلي يتورك في القعودين جميعاً . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : يفترش في القعودين . وقال الشافعي رحمه الله : يفترش في التشهد الأول ، ويتورك في التشهد الثاني . واعتمد مالك خبراً مطلقاً عنده في التورك ، واعتمد أبو حنيفة خبراً بلغه في الافتراش . واعتمد الشافعي رحمه الله في الفصل ما روي أن أبا حميد الساعدي قال : " رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين ، جلس على رجله اليسرى ، وإذا جلس في الركعة الأخيرة ، قدم رجله اليسرى ، وجلس على مَقْعَدَتِه " ( 4 ) . وإذا ورد في النفي والإثبات خبران مطلقان في واقعة ، وورد فيها خبرٌ مفصل ، فالمطلقان محمولان على المفصل ، لا محالة .
--> ( 1 ) إلى هنا انتهت الصفحات التي كتبت بخط حديث في أول الجزء الثاني من نسخة ( ت 2 ) . وهو خط مغاير لخط النسخة كلها مما يدلّ على أن هذا الجزء ( من أول : فرع إذا كان يحسن آية من غير الفاتحة ) إلى هنا كان ساقطاً مخروماً من النسخة ، واستلحقه مالك النسخة بهذا الخط الحديث من نسخة أخرى . ( 2 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 250 مسألة : 253 ، حاشية العدوي : 1 / 240 ، جواهر الإكليل : 1 / 51 . ( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 321 ، 344 ، ومختصر اختلاف العلماء : 1 / 212 مسألة : 150 ، فتح القدير : 1 / 271 ، 274 . ( 4 ) حديث أبي حميد الساعدي : رواه البخاري : 1 / 201 ، كتاب الأذان ، باب سنة الجلوس في التشهد ، ح 828 .